مصادرة وإغلاق.. من ينقذ صناعة النشر من الانهيار؟
مصادرة وإغلاق.. من ينقذ صناعة النشر من الانهيار؟

مصادرة وإغلاق.. من ينقذ صناعة النشر من الانهيار؟ المملكة الاخباري نقلا عن التحرير الإخبـاري ننشر لكم مصادرة وإغلاق.. من ينقذ صناعة النشر من الانهيار؟، مصادرة وإغلاق.. من ينقذ صناعة النشر من الانهيار؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا المملكة الاخباري ونبدء مع الخبر الابرز، مصادرة وإغلاق.. من ينقذ صناعة النشر من الانهيار؟.

المملكة الاخباري تواجه الساحة الثقافية في مصر، خلال الشهور الأخيرة، حالة أشبه بالتضييق على الثقافة، وصفها كثير من المعنيين داخل الوسط بانتهاكات لحرية الإبداع، عبرت عنها سلسلة من القرارات والإجراءات آخرها غلق منشآت ثقافية ومصادرة الكتب، بخلاف التضييق على المثقفين والكُتاب وأصحاب دور النشر، ما عكس مسارا مغايرا للواقع الثقافي المنفتح الذي فرضته ثورتان رفعتا رايات الحرية في وجه الاستبداد والفاشية، صاحبه تكهنات حول اتباع سياسات باطنة تهدف إلى تدمير صناعة الثقافة ومحاصرة الإبداع.

«الشمع الأحمر» يطفئ أنوار المعرفة والثقافة

عام حزين عاشته المراكز الثقافية في مصر، بعدما أغلقت السلطات أبواب مجموعة من أبرز المكتبات في وجه محبي المعرفة، في مشهد رسمت ملامحه الرئيسية قوات من الشرطة، معلنة بداية الظلام الموثق بالأختام الحمراء، لترك ساحات نقاش الآداب والعلوم في دوامات من الحيرة والتأويلات الباحثة عن مغزى الإغلاق.

الأمن يغلق «البلد» بالشمع الأحمر

داهمت الأجهزة الأمنية، أواخر شهر سبتمبر الماضي، «مكتبة البلد» الثقافية بشارع محمد محمود وسط القاهرة، وحاولت مصادرة الكتب لولا تصدي الرواد لهم ومنعهم من ذلك، قبل أن تغلق المقر بالشمع الأحمر، بدعوى أن المكتبة بلا ترخيص.

يذكر أن «مكتبة البلد» و«دار المحروسة» للنشر، مملوكتان للسياسي فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي، المعروف بمواقفه السياسية المعارضة، ما دفع العاملين بالأوساط الثقافية، إلى طرح تخمينات تربط بين مواقف المالك السياسية وقرار الغلق.

وفي الاتجاه المقابل، أكد عادل المصري، رئيس اتحاد الناشرين، أن الإغلاق جاء نتيجة عمل المكتبة بلا ترخيص، كما أنها ليست عضوا في الاتحاد، الذي يشترط أن يكون العضو صاحب مؤسسة تعمل في النشر.

وتأسست «مكتبة البلد» عام 2007، وتستهدف إقامة جسور من التواصل بين النشطاء الشباب الفاعلين في المجال العام، المتطلعين إلى التزود بالخبرات والمعارف، وبين المثقفين المبدعين الشبان، والعمل على خلق مساحات لقاء بين المجالات المختلفة للإبداع والثقافة.

«أموال الإخوان» تكلبش «أ» في قوائمها

وفي أغسطس الماضي، تم التحفظ على «مكتبة أ» ضمن ممتلكات الشركة العربية الدولية للتوكيلات التجارية، من قبل لجنة التحفظ على أموال الإخوان، وتم تعيين مراقبين من طرف اللجنة لمراقبة الأداء الإداري والمالي للشركة، للتأكد من صحة البلاغ.

وتمتلك «مكتبة أ»، 37 فرعا تغطي 10 محافظات على مستوى الجمهورية، وبدأت العمل بقطاع الثقافة والتوزيع منذ 8 سنوات، ساهمت خلالها بشكل كبير في تطوير القطاع الثقافي.

وحول الأزمة، يقول عماد عدلي، المستشار الثقافي لـ«مكتبة أ»، في تصريح لـ«التحرير»، إن عمل المكتبة ما زال قائما، ولم يتم إغلاقها، مشيرا إلى أن التحفظ إداريا فقط، بينما تعمل المكتبات بكامل قوتها والفعاليات الثقافية قائمة بشكل مستمر، إذ يوجد مراقب مالي وإداري يتابع سير العمل للتأكد من صحة البلاغ من عدمه.

«كرامة».. حلم أطفال العشوائيات المتبخر

شهد شهر ديسمبر الماضي، واقعة هزت الوسط الثقافي، عندما فوجئ أهالي منطقتي دار السلام وطرة البلد، بقوتين تابعتين لمحافظة القاهرة، اقتحمتا في نفس التوقيت تقريبا، مكتبتين تابعتين لسلسلة مكتبات «الكرامة»، التابعة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وأخرجتا الأطفال من داخلهما، وأغلقتا الأبواب بالشمع الأحمر.

ويؤكد المحامي جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن مكتبات «الكرامة» غير تابعة لأي حزب سياسي، وليس لها علاقة بالسياسة أو الجماعات الدينية، هي فقط تقدم خدمة ثقافية للأهالي والشباب والأطفال، موضحا أنه تم إغلاقها دون إبداء أي أسباب، كما لفت في تصريحات صحفية وقتها، إلى أن قرار غلق المكتبتين تم بدون وجود محضر أو أوراق.

الغموض سيد الموقف

شهدت الأسابيع الماضية اختفاء كتاب «الملاك» للمؤلف الإسرائيلي يوري بار جوزيف، الذي يتناول أحد أكثر القصص الجاسوسية إثارة وجدلا في القرن الـ20، إذ يتطرق لحياة رجل الأعمال المصري أشرف مروان، كاشفا دوافع الموظف الرفيع -مروان- الذي نقل أدق أسرار الدولة المصرية إلى إسرائيل، مستغلا موقعه كمستشار في فترة حكم صهره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وخلفه الراحل محمد أنور السادات.

«الملاك» صدر منذ شهرين عن مكتبة «تنمية» كأول طبعة مصرية مشتركة، تصدر بالتعاون مع الناشر الأصلي «الدار العربية للعلوم ناشرون» اللبنانية، وسط جدل كبير من السماح بتداول كتاب لمؤلف إسرائيلي بالأسواق المصرية.

وتولت «تنمية» التوزيع على باقي المكتبات، إلا أنه تم سحب كافة نسخ الكتاب من الأسواق وسط ظروف غامضة، دون الكشف عن الأسباب حتى الآن.

وحاولت «التحرير» التواصل مع خالد لطفي صاحب مكتبة تنمية، للوقوف على تفاصيل المشكلة، إلا أنه تجاهل الحديث.

يذكر أن هذه ليست الحالة الأولى من نوعها لمصادرة الكتب، وتعتبر المصادرة والمنع ظاهرة ليست قاصرة على المجتمعات العربية فقط، بل منهج عام في أغلب دول العالم، وهناك قوائم من الكتب الممنوع دخولها في كل دولة وفقا لسياساتها وأيديولوجياتها الفكرية، رغم أن المنع أصبح أمرا غير مجد، في ظل وجود الإنترنت وسهولة قراءة و تنزيل أي عنوان ترفض الدول دخوله.

10 أعوام من الإبداع والانتهاكات

تقول إحدى الأوراق البحثية، التي أصدرتها «مؤسسة حرية الفكر والتعبير»، في فبراير 2016، بعنوان «الأجهزة الأمنية والإبداع في 10 سنوات»، إن النشاط الرقابي على الأعمال الإبداعية في مصر خلال السنوات التسع السابقة، من 2007 وحتى 2015، أكد أن دور الأجهزة الأمنية في الوصاية على الحركة الثقافية المصرية ما زال قائما، وذلك بدعم من السياسات ومناهج الدول القديمة، إذ مارست الأجهزة الأمنية، بالمخالفة للدستور والقانون وكافة المواثيق الدولية الملزمة بحماية الحق في حرية الإبداع والتعبير الفني، كل أشكال الانتهاكات بحق النشاط الإبداعي والثقافي والفني بالمجتمع المصري، حتى أصبحنا اليوم في صورة تشبه كثيرا ما كان عليه الحال قبل 2011.

3 عيون تراقب.. الكتب الأجنبية في رحلة المعاناة والمصادرة  

تتعدد الجهات الرقابية في مصر حسب النشاط الفني والإبداعي، وتخضع الكتب والأعمال الأدبية إلى مراحل متعددة من مراقبة المحتوى سواء كانت مطبوعة داخليا أم مستوردة، في ظل قوانين متداخلة وفضفاضة غير محددة، تعطي مساحات للتعنت ومجالا أكبر للتحايل عليها.

الجهات الرقابية.. منع بحماية القانون

يعد مجلس الوزراء، وفقا لقانون المطبوعات رقم (20/1936) المعدل بالقانون رقم (199 لسنة 1983)، المنوط بالرقابة على المطبوعات في مصر، ويقع ضمن اختصاصه منع تداول المطبوعات داخل البلاد، ومنع المطبوعات الصادرة في الخارج من الدخول، ومنع إعادة طبع هذه المطبوعات ونشرها وتداولها، وذلك إذا احتوت على ما يثير الشهوات أو ما يتعرض للأديان ويكدر السلم العام، ويكون المنع من خلال قرار خاص من مجلس الوزراء وهو ما تنص عليه المادتان التاسعة والعاشرة من القانون.

تتداخل مع دور «الوزراء»، مهام جهاز الرقابة على المطبوعات، الذي تقع تحت مسؤوليته أيضا، مسؤولية الرقابة على الكتب ومنع نشرها، ومصادرتها، وإنذار المسؤولين عن المطبوعات الدورية، والحجز الإداري دون الرجوع للسلطة القضائية، وذلك إذا رأى الجهاز في أي كتاب ما يضر بالمصلحة العامة.

الإنترنت تحرج الرقابة

يلقى الدور الرقابي للجهاز اعتراضات بين الحين والآخر من قطاع المثقفين، وصلت إلى حد مطالبة الدكتور عز الدين شكري فشير، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة، عام 2011، بحل الجهاز تمامًا، اعتراضا على منع الجهاز رواية «هورجارد» للكاتب رأفت الميهي، و«الأعمال الكاملة» لجبران خليل جبران.

وفي السياق ذاته، قال عادل المصري، رئيس اتحاد الناشرين، في تصريحات لـ«التحرير»، إنه لا يرى جدوى من وجود الرقابة على المطبوعات في ظل وجود الإنترنت، فمن يريد أن يقرأ كتابا يتحدث عن أي شيء سيجد ما يبحث عنه، معلقا: «أنا باستغرب جدا لما يقولوا امنعوا كتب الإخوان، معاك إننا نمنعها، لكن الحرب ليست بمنع شوية ورق، لذلك يجب أن يكون هناك فكر مقابل للفكر، ويتاح عبر كل الوسائل».

الكتب الممنوعة من دخول مصر

تخضع الكتب الواردة من خارج البلاد إلى رقابة مشددة، وفقا لقانون المطبوعات السابق ذكره، من حيث الخطوط العريضة الحمراء، والتي في حال تجاوز المطبوع أحدها، خاصة ما يثير الشهوات أو يتعرض للأديان ويكدر السلم العام، يمنع على الفور من دخول مصر من قبل مصلحة الجمارك، والتي تحيله بدورها إلى جهاز الرقابة على المطبوعات الأجنبية للحسم النهائي.

ويرى رئيس اتحاد الناشرين أن مصر من أقل الدول رقابة على الكتب من السعودية والكويت، مؤكدا أن الرقابة ليست بالشكل الفظيع كما يحاول أن يثيره البعض، فلا يوجد هناك شكاوى كثيرة من المصادرة إلا في حالة أن أراد أحد أن يأتي بكتاب «بورنو»، لأنه لا يناسب مجتمعنا الشرقي أو كتاب يدعو للتشيع.

الكتب الأجنبية والهوى السياسي

فجر الروائي أحمد ناجي، مؤخرا، قضية الكتب المستوردة من الخارج، مؤكدا أنها تواجه تعنتا رقابيا من جانب «الجمارك»، وأن المصلحة تصادر كتبا بآلاف الدولارات، فيما تواجه المكتبات أزمة عجز حقيقية في استيراد الكتب من خارج مصر.

من جانبه، علق عادل المصري، رئيس اتحاد الناشرين، بأن الكتب التي تمنع الرقابة على المطبوعات الأجنبية دخولها البلاد، هي الكتب التي تتناول الشيوعية والإلحاد والبورنو، بينما لا تمنع الكتب السياسية، لأن كل الوجهات السياسية موجودة فى مصر بالفعل، نافيًا أن يكون هناك تضييق على الكتب المستوردة في آخر عامين.

وكشف ناجي، خلال تغريدات متتالية عبر صفحته الشخصية على «تويتر»، عن إلزام المكتبات الراغبة في استيراد كتب بإرسال قوائم مسبقة بالعناوين إلى مصلحة الجمارك، كي تعرضها على 3 جهات منها الأزهر، وذلك لتحديد الكتب التي يتم السماح لها بالدخول إلى مصر، ضاربا المثل برفض الأزهر أي كتاب يتضمن اسم جلال الدين الرومي، بالإضافة إلى إعداد قوائم للتضييق أكثر على الكتب الإنجليزية، مبديا تعجبه من قرارات الرقابة التي وصفها بـ«العجيبة»، مفسرا أن وراءها دوافع سياسية.

ورد رئيس اتحاد الناشرين، على ما أثاره ناجي، موضحا أن جهتين فقط مسؤولتان عن الكتب المستوردة من الخارج، هما الرقابة على المطبوعات، والأزهر -معني بالكتب الدينية- بينما الناشر داخل مصر لديه الحرية الكاملة «ينشر اللى عاوزه، مش محتاج تصريح من أي جهة»، مشددا على عدم وجود تعليمات بعدم استيراد كتاب بعينه أو يتناول سيرة ذاتية لأشخاص بعينها «مافيش حد بيقولنا فلان الفلاني ماتجيبهوش أو علان العلانى ماتجيبهوش».

وشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2015، منع مشاركة 30 كتابا، بحجة أنها تحتوي على عناوين شيعية، وسبق واعترضت الرقابة على رواية «هورجارد» للكاتب رأفت الميهي و«الأعمال الكاملة» لجبران خليل جبران.

معايير مطاطة تخترقها الحيل

يوضح محمود عثمان، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، أن المطبوعات في مصر ليست عليها أي رقابة سابقة، وبالتالي أي كتاب يحصل على رقم إيداع من الهيئة العامة للكتاب التابعة لوزارة الثقافة، يكون كتابا صالحا للنشر من حيث المحتوى.

ولفت عثمان، في تصريحاته لـ«التحرير» إلى أن الكتب الأجنبية لها وضع مختلف، لأن القانون يحدد عليها رقابة سابقة عن طريق إدارة المطبوعات بالميناء، إذ يتم مراقبة محتوى الكتاب من الجهات الأمنية ومن إدارة المطبوعات بشكل كامل، وعلى أساس ذلك يتم التصريح للكتاب بالتداول من عدمه، مؤكدا أنه «طالما دخل الكتاب من الميناء، فهو صالح للتداول، وهذا ما يدور في إطاره القانون المصري، وأي خروج عن سياق هذا الإطار يعتبر انتهاكا لحرية الإبداع».

وعن الضوابط المحددة التي يتم على أساسها تمرير الكتب الأجنبية أو رفضها، قال المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، إن "الضوابط للأسف ليست واضحة تمامًا، والقانون غير محدد في ذلك، خاصة أن كل القوانين التي تحكم الإبداع تحكمها الآداب العامة والنظام العام والأمن القومي وهكذا، وهي معايير مطاطة جدا".

وأبرز الروائي أحمد ناجي، بعض الحيل، التي يلجأ إليها الناشرون والمكتبات، هربا من تضييقات الجمارك والرقابة وتكبد الخسائر بسبب المصادرة، ومنها قيام دور النشر العربية بعمل شراكات مع مكتبات مصرية، تسمح لها بطباعة الكتاب في مصر، وكذلك سفر بعض موزعي الكتب وأصحاب المكتبات إلى الخارج، وتهريب الكتب في حقائبهم أثناء العودة، وتصوير نسخ عديدة من الكتاب داخل مصر.

وقضى أحمد ناجي 10 أشهر في سجن طرة، منذ أن قضت محكمة مستأنف بولاق أبو العلا، في فبراير 2016، بحبسه عامين، وتغريم طارق الطاهر، رئيس تحرير صحيفة «أخبار الأدب» 10 آلاف جنيه، لاتهامهما «بنشر مواد أدبية تخدش الحياء العام وتنال من قيم المجتمع»، في إشارة إلى عرض فصل من رواية ناجي «استخدام الحياة» في الصحيفة، قبل أن تمنع محكمة النقض حكم الحبس في ديسمبر الماضي.

تأشيرة مرور الكتب الدينية في قبضة الأزهر والكنيسة

رغم تأكيد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، فور توليه زمام أمور المشيخة، بأنه لن يكون طرفا في أي منازعة تتعلق بحريات الرأي والتعبير والنشر، سالكا طريقا آخر عن أسلافه، مقررا أن يترك للقضاء كلمة الفصل، إلا أن تغيرا ما قد قطع هذا الوعد، إذ قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، في أغسطس الماضي، بتأييد قرار شيخ الأزهر بصفته رئيسا لمجمع البحوث الإسلامية، إحدى الهيئات الخمس التي يتكون منها الأزهر، برفض طبع ونشر وتوزيع كتاب «من معجزات القرآن الكريم فى الآيات والمخلوقات» لمؤلفه مبروك محمد حسين، لما يحتويه من مخالفات وعيوب وادعاءات وتفسيرات خاطئة للقرآن الكريم وتشكيك في بعض الروايات والقصص وخلق الله تعالى للكون.

ومنح المشرع مؤسسة الأزهر سلطة الرقابة على الكتب والمطبوعات، التي تتناول القضايا المتعلقة بالدين والشأن الإسلامي، طبقا للمادة 25 من القانون رقم 103 لسنة 1963، بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، والتي نصت على أن «يختص مجمع البحوث الإسلامية فى نطاق أغراض الأزهر بكل ما يتصل بالنشر والترجمة والتأليف والبعوث ودعاته وطلابه الوافدين وغير ذلك من العلاقات الإسلامية».

«البحوث والنشر».. كلمة السر في منع الكتب

كان التقرير الذي رفعته إدارة البحوث والنشر بالمجمع، إلى فضيلة الإمام الأكبر، وأصدر قراره بناءً عليه، قد ذهبت سطوره إلى احتواء الكتاب المذكور، على الكثير من الأخطاء اللغوية والنحوية، ويفتقر لأدنى مبادئ البحث العلمي.

وتنص المادة 15 من القانون رقم 103 لسنة 1963، على أن «مجمع البحوث الإسلامية هو الهيئة العليا للبحوث الإسلامية وتدرس كل ما يتصل بهذه البحوث، وتعمل على تجديد الثقافة الإسلامية وتجريدها من الفضول والشوائب وإثارة التعصب السياسي والمذهبي، وتجلياتها في جوهرها الأصيل الخالص، وتوسيع نطاق العلم بها لكل مستوى وفي كل بيئة، وبيان الرأي  فيما يجد من مشكلات مذهبية أو اجتماعية تتعلق بالعقيدة، وحمل الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة».

الأزهر بين سلطة القانون وحريات الدستور

هاجم الكاتب الصحفي والمؤرخ صلاح عيسى، تقرير إدارة البحوث والنشر بالمجمع، بشأن كتاب المؤلف مبروك محمد حسين، فى مقال صحفي له بعنوان «هل يعود الأزهر لمصادرة الكتب؟»، قائلا: «إن مهمة الرقابة على النشر ليست تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية والأسلوبية التي يقع فيها المؤلفون، وليست حمايتهم من التباهي بجهلهم، ولتنبهوا إلى أن المكتبة الإسلامية -القديمة والحديثة- تضم آلافًا من أمثال هذا الكتاب، من بينها صفحات في كتب ألفها علماء يشار لهم بالبنان في مجال تفسير القرآن»، متهما العاملين بالإدارة بتوريط الدكتور أحمد الطيب، في خطأ دستوري بمصادرة الكتاب.

ويكفل الدستور فى المادتين 65 و67 حرية الفكر والرأي والتعبير بالقول أو الكتابة أو التصوير، ولا يجوز رفع أو تحريك الدعوى العمومية، لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة.

وخلال حديثه الأسبوعي، على الفضائية المصرية، يوم الجمعة الماضي، شدد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، في استهلال تعليقه على الكثير من المسائل الدينية، على أنه «من المعلوم ومن المتحقق في الواقع أن الدستور أسند إلى الأزهر مهمة القول الفصل في كل ما يتعلق بالإسلام وشريعة الإسلام».

كان شهر يناير 2012 قد شهد نصا نهائيا بتعديل المادة الثانية من قانون الأزهر ليصبح: «الأزهر المرجع النهائي في كل ما يتعلق بشئون الإسلام وعلومه وتراثه واجتهاداته الفقهية والفكرية الحديثة»، ومن هنا أصبح من حق الأزهر إبداء رأيه وتقدير ما إذا كان العمل الفني، يمس الشأن الإسلامي أم لا، ورأيه هذا ملزم لجميع وزارات الدولة، ومن بينها وزارة الثقافة وما يندرج تحتها من أقسام ومنها المصنفات الفنية.

الكنيسة تمارس الرقابة

يعطي القضاء الكنيسة سلطة الرقابة على الأعمال الفنية بجانب الأزهر في بعض الحالات، مثل ما حدث في الدعوى الموجهة ضد المجموعة القصصية «أين الله» لكرم صابر، إذ رجعت النيابة لمطرانية بنى سويف ومؤسسة الأزهر في تحقيقاتها، واتفقت المؤسستان على أن العمل الأدبي مخالف للشرائع السماوية.

وجاء رأي الكنيسة، بأن المجموعة تتهكم على المقدسات وتبتكر قصصا بعيدة عن الأدب السامي الراقي، وكان رأي الأزهر أنها هادمة للقيم الفكرية للمجتمع المصري، وتمزق النسيج المصري، وطالبت المؤسستان بمنع تداول "أين الله"، ما أدى إلى تجاهل دور النشر التوزيع قبل الحكم بحبس الكاتب لاحقا.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع المملكة الاخباري . المملكة الاخباري، مصادرة وإغلاق.. من ينقذ صناعة النشر من الانهيار؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : التحرير الإخبـاري